الطبراني

506

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

أن أنسى ، قال : فلا تحمل إن شئت ) « 1 » . وقال الحسن : ( هذه الآية في التّحمّل والإقامة إذا كان فارغا ) « 2 » . قوله تعالى : وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ؛ أي لا تملّوا أن تكتبوا الحقّ قليلا كان أو كثيرا إلى محله ، يقال : سأمت أسأم سئامة ؛ إذا مللت ، قال زهير « 3 » : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم وقال لبيد « 4 » : ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا النّاس كيف لبيد ؟ و ( أن ) في موضع نصب من وجهين ؛ إن شئت جعلته مع الفعل مصدرا ؛ وأوقعت السّئامة عليه ؛ تقديره : ولا تسأموا كتابته . وإن شئت نصبه بنزع الخافض ، و ( الهاء ) راجعة إلى الحقّ ؛ أي ولا تسأموا من أن تكتبوه . وقرأ السلمي : ( ولا يسأموا ) بالياء ، وقوله تعالى : ( صغيرا أو كبيرا ) انتصب من وجهين ؛ أحدهما : على الحال من الهاء . والثاني : أن يجعله خبرا ل ( كان ) المحذوفة ؛ تقديره : صغيرا كان الحقّ أو كبيرا . قوله عزّ وجلّ : ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا أي الكتاب أعدل عند اللّه وأحصى للأجل وأحفظ للشهادة وأقرب أن لا يشكّوا في مقدار الحق ومقدار الأجل . وفي هذا دليل أنه لا يجوز إقامة الشهادة إلا مع زوال الريب ، كما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إذا رأيت مثل الشّمس فاشهد وإلّا فدع ] « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5005 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5010 ) . ( 3 ) البيت من معلقة زهير ؛ ينظر : الديوان : ص 29 . شرح الشنقيطي ( 86 ) . ( 4 ) البيت للبيد ؛ ينظر : ديوان لبيد ( 35 ) . المحتسب : ج 1 ص 189 . ( 5 ) تقدم .